"طريق العدالة" من ألمانيا إلى سوريا.. الجلاد والضحية في محاكمة "تاريخية" - المجلس الوطني الكردي فى كوباني
Loading...
القائمة الرئيسية
أخر الأخبار
“طريق العدالة” من ألمانيا إلى سوريا.. الجلاد والضحية في محاكمة “تاريخية”

لم يكن للاجئ سوري ناج من أقبية التعذيب والتنكيل وآلة القتل التي ينتهجها النظام الحاكم في سوريا منذ سنوات، أن يتخيل لقاء جلاده ومعذبه هزيلا وخائفا خلف القضبان وهو يمثل أمام العدالة.

إنها المرة الأولى التي يلتقي فيها الضحية بالجلاد وجها لوجه في محاكمة علنية وأمام وسائل الإعلام في خطوة “تاريخية”.

هكذا بدا المشهد في الجلسة الأولى لمحاكمة ضباط منشقين عن النظام السوري خلال مثولهم أمام خمسة من قضاة المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنس الألمانية يومي 23 و24 أبريل الجاري.

وتعتبر هذه الخطوة الأولى في إطار البحث عن العدالة لمئات الآلاف من السوريين الذين قضوا وعذبوا خلال السنوات الماضية وحتى اليوم.

بداية طريق البحث عن العدالة

لم يدرك أنور رسلان، مسؤول الفرع 251 في دمشق أو ما يعرف بـ”فرع الخطيب” الأمني العقيد المنشق عن نظام الأسد، أن طلب الحماية من الشرطة الألمانية عام 2016 وإبلاغهم بأنه يخشى ملاحقة النظام السوري، سيجره إلى المحكمة.

بدأت الشرطة الألمانية التحقيق في الأسباب التي دعت رسلان (57 عاما) إلى طلب الحماية، وبعد بحث مكثف توصلت إلى أن لاجئا سوريا قد أدلى بشهادة ضده خلال إفادة لجوئه أمام محقق المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء عام 2017.

وجاء في الإفادة أن اللاجئ هو أحد ضحايا التعذيب بالفرع المذكورة في الفترة التي كان رسلان مسؤولا عنه ما بين 29 ابريل 2011 و7 سبتمبر 2012، ليقوم اللاجئ نفسه بتقديم شكوى ضد الضابط المنشق لدى الشرطة.

دفعت التحقيقات برئيس مكتب الشرطة الفيدرالية للجنايات في ألمانيا إلى جمع كافة الأدلة والمعلومات والوثائق المتعلقة بملف أنور رسلان، ليرفعها إلى النائب العام في محكمة العدل الألمانية قسم الجنايات الدولية، الذي أصدر أمرا بإلقاء القبض عليه في فبراير 2019.

وجهت له تهمة قتل 58 شخصا وتعذيب أربعة آلاف شخص آخرين وجريمتا اغتصاب وعنف جنسي خلال فترة عمله في فرع الخطيب بدمشق.

شاهد أم متهم؟

إضافة إلى أنور رسلان أصدر النائب العام مذكرة اعتقال بحق اللاجئ إياد غريب، الذي كان مجندا في فرع الخطيب مدة شهرين من الأول من سبتمبر 2011 ولغاية 31 أكتوبر 2011، بتهمة المشاركة في اعتقال وتسليم 30 شخصا إلى “فرع الخطيب” بحجة تورطهم في حضور تظاهرات ضد النظام.

أدلى غريب بإفادته لدى طلبه اللجوء في ألمانيا وذكر حينها طبيعة عمله مدعيا أنه كان ينفذ الأوامر وأنه في الوقت ذاته ساعد الكثيرين بالفرار من الدوريات التي كانت تعتقل المتظاهرين.

أفرج عن غريب بضعة أشهر ليتهم اعتقاله مرة أخرى بناء على طلب النيابة العامة التي رأت أن مثوله أمام المحكمة أمرا ضروريا رغم عدم وجود أية شكوى ضده في هذه القضية.

حضر إياد الجلسة الأولى من المحاكمة التي جرت في كوبلنس الجمعة بعد أن غطى وجهه، كونه يرى نفسه شاهدا وليس متهما.

شهود ودعاة عدالة

قبل اتخاذ قراره، تواصل النائب العام في محكمة العدل الفيدرالية ياسبر كلينغه مع رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية والمعتقل السابق المحامي والحقوقي أنور البني، الذي اعتقله أنور رسلان على رأس دورية من أمام منزله بدمشق عام 2006.

كذلك أجرى النائب العام اتصالات مع المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان لجمع معلومات إضافة وتفاصيل حول التعذيب في أقبية النظام السوري.

محامي ضحايا التعذيب باتريك كروكر الذي يعمل في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان وصف المحاكمة “بالحدث المهم جدا وأنها المرة الأولى التي يحاكم فيها مسؤولون أمنيون سوريون على مستوى العالم، في إشارة تبين أن طريق العدالة في سوريا قد بدأ.”

ينقسم شهود المحاكمة إلى قسمين، الأول أولئك الذين تعرضوا في الفرع المذكور، والقسم الآخر أصحاب الخبرات في المجال الحقوقي والقانوني الدولي الذين اطلعوا على طرق التعذيب في سوريا.

يقول رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني إن “عدد الشهود في القضية يصل إلى 24 شخصا ما بين ضحية تعذيب وشاهد حقوقي”.

ويضيف “ربما يزداد هذا العداد في حال رفع لاجئون آخرون شكاوى ضد المتهمين، أو في حال حصول النيابة العامة على معلومات إضافية خلال مراجعة إفادات اللاجئين السوريين بألمانيا”.

محاكمة مستقلة

في اليوم الأول من المحكمة سرد القضاة التهم على المتهمين واستمعوا إلى كل من محامي الادعاء ورد محامي الدفاع.

رفض رسلان الإدلاء بأي تصريح أو الرد على التهم، منوها أنه سيقوم بذلك خطيا عبره محاميه خلال الأيام الماضية، لتنتهي الجلسة الأولى في غضون ساعتين تقريبا.

تضمنت الجلسة الثانية سردا للمعلومات ولأدلة الإدانة من قبل رئيس قسم الشرطة الجنائية الفيدرالية، وتضمنت وثائق تشير إلى الفترة التي كان فيها رسلان مسؤولا عن فرع الخطيب.

كذلك ضمت تقارير طبية وصورا تظهر تعرض الضحايا للتعذيب، وتوضح أسماء الضحايا الذين لقوا حتفهم تحت التعذيب ومستندات وقرارات تم رفعها من قبل المتهم الأول أنور رسلان إلى السلطات العليا في سوريا.

وقال النائب العام الفيدرالي ياسبر كلينغه في حديث “للحرة” إن “القضاء في ألمانيا مستقل، وإن القضية سيبت فيها في المحكمة الإقليمية في مدينة كوبلنس، ولذلك لسنا قلقين وليست لدينا أية مخاوف من أن تزج السياسة نفسها فيها بأي شكل كان”.

ووصف المحامي أنور البني المحاكمة بأنها “رسالة واضحة لكل من ارتكب جرائم ضد الإنسانية في أن المحاسبة لن تقتصر على أنور رسلان فحسب، بل ستشمل النظام بأكمله”، مضيفا أن هذه الخطوة “بثت الرعب في نفوس كل من ارتكب جرائم ضد الشعب السوري. ”

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن المحاكمة قد تمتد حتى عامين للوصول إلى جلسة النطق بالحكم، إلا أنها في النهاية تمثل بداية طريق العدالة لضحايا النظام السوري.

بريطانيا: إطلاق ‏إيران قمراً ‏صناعياً يمثل ‏تهديداً للأمن ‏الإقليمي

وسائل إعلام يابانية تكشف تفاصيل عن حالة زعيم كوريا الشمالية وحادثة الانهيار

أخبار ذات صلة

تعليقات فيسبوك
التعليقات مغلقة.
بحث
تابعنا علي فيسبوك

https://www.facebook.com/enkskobaniiiiiii/

الارشيف
القائمة البريدية
اشترك الان ليصلك كل جديد
%d مدونون معجبون بهذه: