وأعلنت موسكو أن المحادثات “لم تكن ناجحة”، مؤكدة أنها “لن تسمح بتحميلها مسؤولية الاستفزازات المحتملة حول أوكرانيا“، فيما هددت أميركا بعقوبات اقتصادية ورد فعل قوي إزاء احتمالية غزو أوكرانيا.

وتطالب روسيا بضمانات أمنية، من شأنها منع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من التوسع شرقا إلى المناطق التي يعتبرها الكرملين ضمن مجال نفوذه.

سيناريوهات مفتوحة

الأكاديمي المتخصص بالشؤون الدولية، سمير الكاشف، قال إن كافة السيناريوهات باتت واردة بعد فشل المحادثات الدبلوماسية، خاصة في ظل رفض موسكو جولة ثانية من المفاوضات.

وأضاف الكاشف لموقع “سكاي نيوز عربية” أن روسيا لن تقدم أي تنازلات، وذهبت للمفاوضات لتهدئة الغرب مؤقتا لكن سيناريو ضم شبه جزيرة القرم وارد، لافتا إلى أن العدد الحالي من القوات غير كاف وحال تم رصد أي أعداد جديدة فهو تحضير كامل للحرب.

وأوضح أن موسكو تستميت للدفاع عن منطقة البحر الأسود، كونها رئة مهمة لها تحقق بها العديد من المصالح الاقتصادية في مجالات الطاقة والتجارة والاقتصاد، وما يحدث حاليا يأتي بعد محاولات أميركية لمزاحمة روسيا في المنطقة.

وحول دعم الغرب لأوكرانيا، أشار إلى أنه سيكون معنويا دون قوات على الأرض، وليس بيد الغرب غير استخدام العقوبات سواء عبر فصل النظام المصرفي الروسي عن نظام الدفع السريع الدولي أو إجراءات تستهدف صندوق الثروة السيادية الروسي، وكذلك وضع قيود على البنوك التي تحول الروبل إلى عملات أجنبية وكذلك هناك ورقة ضغط تتمثل في خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2.

تصعيد محتمل

وعقب المباحثات، لوحت روسيا بالتصعيد بعد “فشل” مفاوضاتها مع الغرب، مؤكدة أنها “لن تسمح بتحميلها مسؤولية الاستفزازات المحتملة حول أوكرانيا”.

وقال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة مع تلفزيون “آر تي في آي” الروسي، إن “الولايات المتحدة وحلفاءها من حلف الناتو ليسوا مستعدين لتلبية طلبات موسكو الأساسية بخصوص الضمانات الأمنية”.

ولفت ريابكوف إلى أن “روسيا لا ترى سببًا لإجراء جولة جديدة من المحادثات مع الدول الغربية في الأيام المقبلة بشأن مطالبات موسكو بالحصول على ضمانات أمنية”.

الحرب على الأبواب

بدوره، قال المبعوث الأميركي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن على الغرب الاستعداد لاحتمال تصعيد التوتر مع موسكو وذلك بعد محادثات مع روسيا.

وأضاف مايكل كاربنتر خلال مؤتمر صحفي، أن الولايات المتحدة لن تقبل بمناطق نفوذ أو قيود على حقوق الدول في اختيار تحالفاتها، في إشارة إلى مطالب روسيا بأن يوقف حلف شمال الأطلسي التوسع شرقا.

من جانبها، قالت الأمينة العامة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا هيلغا شميد في مستهلّ اجتماع المجلس الدائم “إن الوضع في المنطقة خطير، ومن الضروري ايجاد وسيلة، من خلال القنوات الدبلوماسية، لوقف التصعيد والبدء في إعادة بناء الثقة والشفافية والتعاون”، مشدّدة على “الحاجة الملحّة” للحوار.

بدوره، قال وزير الخارجية البولندي، زبيغنيو راو: “يبدو أن خطر الحرب في منطقة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لم يكن أبدا عاليا كما هو الآن، خلال الثلاثين سنة الأخيرة”، مضيفًا “إنه تحدّ كبير للمنظمة التي تهدف على وجه التحديد إلى حظر الحرب من أوروبا”.

فيما نقلت “رويترز” عن مسؤول أميركي، لم تسمه، أن روسيا بدأت تحضر لغزو أوكرانيا، وبعض الأطراف تزيف الحقائق بشأن حدوث استفزازات من جانب كييف لتبرير عملية الغزو.

عودة القوات لثكناتها

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن موسكو ليست مستعدة حتى لمناقشة المطالب الأميركية “غير المقبولة” بعودة قواتها الموجودة على أراضينا إلى ثكناتها.

وأثارت موسكو قلق كييف والغرب بعدما حشدت قوات بالقرب من أوكرانيا، مما فجر مخاوف من أنها تفكر في غزو جارتها.

وتشير التقارير الغربية إلى تمركز ما يقرب من 100 ألف جندي روسي ضمن الحشود العسكرية قرب الحدود الأوكرانية، لكن التقديرات تؤكد أنه في حال كانت موسكو تنوي شن هجوم كامل، بحيث تسيطر على الأراضي الأوكرانية بالكامل، فإنها على الأقل بحاجة لمضاعفة هذا العدد من الجنود.

عقوبات أميركية

ومع فشل المحادثات، هدد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، روسيا باتخاذ إجراءات اقتصادية قاسية ضدها إذا ما اتخذت قرارا بغزو أوكرانيا.

وقال سوليفان، في تصريحات صحفية: “لم يتضح لنا ما إذا كانت روسيا قد قررت اتخاذ المسار العسكري، ولا يوجد موعد محدد لاستئناف المحادثات مع روسيا”.

وأضاف أن احتمالية قيام روسيا بغزو عسكري لأوكرانيا لا تزال قوية، والعقوبات الاقتصادية محور مجموعة الجزاءات المحتملة التي تستهدف روسيا.

وتابع، نعتقد أن الدبلوماسية هي القرار المعقول الوحيد، وعلى الروس أن يقيموا الموقف جيدًا، والعقوبات ضد روسيا هي جزء واحد فقط مما يمكن لنا ولحلفائنا القيام به إزاء احتمالية غزو أوكرانيا.