"على باب الله".. سوريون في الدنمارك يكتوون بـ"شمس دمشق الآمنة" - المجلس الوطني الكردي فى كوباني
Loading...
القائمة الرئيسية
أخر الأخبار
“على باب الله”.. سوريون في الدنمارك يكتوون بـ”شمس دمشق الآمنة”

منذ 15 يوما تعيش اللاجئة السورية في الدنمارك، أسماء الناطور، في معسكر أشبه بـ”المعتقل” بحسب تعبيرها، بعدما أجبرتها السلطات على ذلك، تمهيدا لترحيلها إلى خارج البلاد، أو البقاء على ما هي عليه، مجردة من أي حقوق قانونية أو إنسانية أخرى.

الناطور، التي تنحدر من محافظة درعا السورية، كانت وصلت إلى الدنمارك أواخر عام 2014 مع زوجها وأبنائها، وكغيرها من اللاجئين السوريين خططت لحياتها لسنوات، دون أن تضع في حسبانها أنها ستكون في لحظة بمواجهة “الموت والاختفاء” من جهة، أو الترحيل لما تسمى بـ”دمشق الآمنة” من جهة أخرى.

ولا تختلف قصة الناطور، التي تحدثت لموقع “الحرة”، كثيرا عن تلك التي يعيشها اللاجئ السوري سيامند موسى، الذي يواجه أيضا خطر الترحيل خارج البلاد أو الانتقال قسرا لمعسكرات الترحيل.

ومنذ أكثر من شهرين يعيش موسى “متخفيا”، ويقول في تصريحات لموقع “الحرة”: “الآن مبتعد عن الأنظار مع ابني. في أي لحظة قد تلقي الشرطة الدنماركية القبض علي، وتنقلني إلى كامب (معسكر) الترحيل، أو بالأصح المعتقل”.

وكان موسى تلقى قرارا من السلطات الدنماركية، يفيد بضرورة مغادرته البلاد، أو ترك المنزل الذي يعيش فيه، لصالح الإقامة في معسكرات الترحيل، المخصصة ليس للسوريين فقط، بل للاجئين المجردين من حقوقهم من الجنسيات الأخرى.

ويضيف: “أمامنا خياران لا ثالث لهما، إما الحصول على نقود ومن ثم الذهاب إلى سوريا التي توصف بالآمنة، أو الإقامة في معسكرات الترحيل لزمن غير معلوم. قد يكون لعام أو عشرة أعوام”.

وقررت الدنمارك، الصيف الماضي، إعادة النظر في ملفات السوريين المتحدرين من العاصمة السورية دمشق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، في خطوة اتسعت دائرتها شيئا فشيئا لتشمل المتحدرين من محيط دمشق، على أساس أن “الوضع الراهن في دمشق لم يعد يبرر تصريح الإقامة أو تمديده”.

وأثار هذا القرار، الذي حظي بتأييد غالبية السياسيين في الدنمارك، ضجة كبيرة، وخاصة من جانب منظمات حقوق الإنسان الدولية، بينها “هيومان رايتس ووتش” ومنظمة “العفو الدولية”.

القادم أسوأ

ويعيش حوالي 35500 سوري في المملكة الإسكندنافية، البالغ عدد سكانها 5.8 مليون شخص، وصل أكثر من نصفهم عام 2015، بحسب “معهد الإحصاء الوطني”.

من جهته يقول الناشط الحقوقي عاصم سويد لموقع “الحرة”: “حتى الآن تبلغ 90 لاجئا سوريا بقرار مجلس تظلم اللاجئين، بعدم أحقيتهم لتمديد إقاماتهم أو استمرارهم في الدنمارك”.

ويتابع سويد، العضو في منظمة فنجان السورية-الدنماركية: “ذلك من خلال 75 قضية من أصل 200 قضية راجعها مجلس التظلم خلال الفترة من 2019 وحتى نهاية شهر سبتمبر الماضي”.

ومن غير المتوقع أن تتوقف الإجراءات التي تسير فيها السلطات الدنماركية بالوقت الحالي أو في المستقبل القريب.

ويشير الناشط الحقوقي: “كل الخوف والترقب أن تتجه دائرة الهجرة لفتح ملفات القادمين من مناطق أخرى، وعلى رأسها الساحل السوري”.

ومن الناحية القانونية، تُمنح تصاريح الإقامة المؤقتة في الدنمارك دون سقف زمني في حالة “وجود وضع خطر بشكل خاص في البلد الأصلي يتسم بالعنف التعسفي وانتهاكات ضد المدنيين”.

لكن يمكن إبطالها عندما يتغيّر تقدير الوضع، وهو قرار تدافع عنه الحكومة الاشتراكية الديمقراطية التي تسعى لتحقيق هدف “صفر طالبي اللجوء”.

ووفق الأرقام الصادرة عن وكالة الهجرة، في مايو الماضي تم سحب تصاريح إقامة 248 شخصا كانوا حصلوا في الأصل على تصريح مؤقت.

وبمجرد استنفاد سبل الاستئناف، يكون أمام المرفوضين ما يصل إلى ثلاثة أشهر لمغادرة البلاد طواعية، قبل وضعهم في مركز اعتقال إداري، لتعذّر ترحيلهم إلى سوريا في غياب علاقات دبلوماسية بين كوبنهاغن ودمشق.

“نعيش كرهائن”

عندما وصلت أسماء الناطور قبل 7 سنوات إلى الدنمارك تعلّمت لغة البلاد مع زوجها وأبنائها، وباتوا يتحدثونها بطلاقة، ثم استكملت دراستها وافتتحت محلا تجاريا بسيطا.

وتقول: “اندمجنا في المجتمع إلى حد كبير، خاصة في مدينة رنغستن، التي قضيت فيها سنوات لجوئي في الدنمارك. أصبح لنا أصدقاء دنماركيون يحبوننا ونحبهم”.

ةمن بين الأصدقاء تلك المسنة التي ودعتها أسماء قبل أسابيع تحت شرفة منزلها، في صورة حملت الكثير من المآسي والآلام، بحسب ما عبّر عنه ناشطون سوريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في الأيام الماضية.

ومن المعسكر الذي تقيم فيه، تضيف الناطور: “هل تريد الدنمارك مسح سنوات حياتنا السابقة كما محا النظام السوري في السابق حياتنا بالكامل؟ نحن من عائلة معارضة للأسد، وبمجرد ذهابنا إلى سوريا سنكون عرضة للموت أو الاختفاء، كما قالت منظمة العفو الدولية”.

وتتابع: “لا يوجد أدنى مقومات الحياة في الكامب الذي نقلت إليه. نعيش كرهائن. بالنسبة لهم نحن ورقة رابحة من أجل مكاسب سياسية في البرلمان. لا يعون أن إعادة السوري إلى سوريا يعادل حكم الإعدام”.

ونددت “العفو الدولية”، في تقرير نُشر في سبتمبر، بتعرّض العشرات من اللاجئين الذين عادوا أدراجهم إلى سوريا لأشكال عدة من الانتهاكات على أيدي قوات الأمن.

وفي المقابل قالت “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير أصدرته قبل أسبوعين، إن اللاجئين السوريين العائدين إلى سوريا من لبنان والأردن بين 2017 و2021، واجهوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان واضطهادا على يد النظام السوري والميليشيات التابعة له.

وأكدت المنظمة أن العائدين عانوا للبقاء على قيد الحياة، وتلبية احتياجاتهم الأساسية في بلد دمره النزاع.

وخلص تقرير “حياة أشبه بالموت: عودة اللاجئين السوريين من لبنان والأردن”، الصادر في 57 صفحة، إلى أن “سوريا ليست آمنة للعودة”.

“على باب الله”

في التاسع عشر من أكتوبر الماضي تجاوز عدد الموقعين على مبادرة شعبية تطالب السلطات الدنماركية بعدم حرمان السوريين المتحدرين من العاصمة دمشق من تصاريح إقامتهم الثلاثاء، أكثر من 50 ألف شخص، ومن المقرر أن يبحثها البرلمان.

وذكر نص العريضة: “نريد أن يعدل البرلمان القانون الذي يسمح للسلطات الدنماركية بإعادة اللاجئين إلى سوريا في الوضع الراهن”.

وفي الوقت الذي انتهى فيه الحال بأسماء الناطور داخل أحد معسكرات الترحيل، يعيش اللاجئ السوري سيامند موسى “على أعصابه”، وفق قوله.

ويضيف: “منذ ثلاثة أشهر لا أملك أي حقوق وأعيش على باب الله. لا نعرف ما الذي ينتظرنا في هذا البلد”.

وتحدث موسى عن استئناف قدمه للمحكمة، لكن لم يصله الرد حتى الآن، أو الموعد للمضي بذلك، مشيرا: “المفروض إما الحصول على نقود والذهاب إلى سوريا، أو الذهاب إلى الكامب”.

“تغيير جذري”

من جانبه، يقول بلال القلعي (50 عاما)، وهو أحد المهددين بخطر الترحيل: “تعتبر الدنمارك أن سوريا دولة مشمسة، لا يعلمون حجم المعاناة التي سنواجهها حين نعود دون رغبتنا إلى سوريا، بيتي لا أعلم ما مصيره، لا أعلم إلى أين سأعود”.

ويضيف بلال لموقع “الحرة” أنه يعيش في “كابوس”، إذ خلال أقل من 10 أيام ستنقله السلطات الدنماركية إلى أحد “مراكز الترحيل”، دون أن يكون له أي فرصة لمواجهة ذلك.

ووصل بلال إلى الدنمارك في نوفمبر عام 2014، بعد خروجه من المعتقل في مدينة قدسيا بريف دمشق.

ويشير القلعي إلى أنه قد يخسر كل شيء في الوقت الحالي، بعد تأسيسه لشركة توصيل للزبائن في المدن الدنماركية، “من أجل تأمين عائلته المكونة من أربعة أطفال”.

ووفق العضو في منظمة فنجان السورية-الدنماركية، عاصم سويد، فإن ما حصل بعد 2015 في الدنمارك “تغيير جذري بسياسة وقوانين اللجوء”.

ويضيف: “نحتاج للعمل والجهد والكثير من الفاعلية لتغيير ولو جزء بسيط من هذه القوانين والسياسات الصارمة تجاه اللاجئين، ولكن الأمر قد يستمر لوقت طويل”.

وتقول الحكومة الدنماركية، بقيادة الديمقراطيين الاجتماعيين، إن قرارها بإلغاء وضع اللاجئ لأشخاص معينين يستند إلى استنتاجات من المجلس الدنماركي لطعون اللاجئين.

وهذا المجلس هيئة مستقلة أعادت، خلال العام الماضي، تقييم حالات حوالي 1200 لاجئ من دمشق.

وفي المقابل، يقول الناشطون إنه لا يوجد حاليا سوى بلدين من دول الاتحاد الأوروبي، يعتبران منطقة دمشق مكانا آمنا للاجئين للعودة إليه، هما الدنمارك والمجر.

ورغم الانتقادات الكثيرة من الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية والمنظمات غير الحكومية، التي تعتبر أن التحسن الأخير في بعض مناطق سوريا لا يبرر وقف حماية اللاجئين، لا تنوي الدنمارك تغيير نهجها، ولم تبد أي بادرة في سياق ذلك خلال الأيام الماضية.

اللاجئون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا

مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث أزمة اللاجئين بين بولندا وبيلاروس


تعليقات فيسبوك
التعليقات مغلقة.
بحث
تابعنا علي فيسبوك

https://www.facebook.com/enkskobaniiiiiii/

الارشيف
القائمة البريدية
اشترك الان ليصلك كل جديد
%d مدونون معجبون بهذه: