ماذا يعني قانون “سيزر”.. وهل سيُسقط الأسد؟ |
Loading...
القائمة الرئيسية
أخر الأخبار
ماذا يعني قانون “سيزر”.. وهل سيُسقط الأسد؟

على قدم وساق، تمضي الإدارة الأمريکیة بمتابعة جرائم نظام الأسد، وذلك بإعادة إقرار مجلس النواب الأمريكي بالإجماع “قانون حماية المدنيين” أو ما يعرف بقانون “سيزر” أو “قيصر”, والذي ينص على فرض عقوبات على نظام الأسد والدول التي تدعمه مثل إيران وروسيا لمدة 10 سنوات أخرى, تأكيدا على عزم الإدارة الأمريکية العودة إلى لعب دور هام في المسألة السورية وقضايا الشرق الأوسط. وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقر قانون “سيزر” للمرة الأولى في 16 نوفمبر عام 2016. الذي صادقت عليه لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في سبتمبر 2017، ولكنه لم يُفعل حينها، حتى قرر النواب الأمريكيون أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي تفعيله وتمديد العمل به لمدة عشر سنوات.

وفي هذا الصدد، قالت لجنة الشؤون الخارجية في المجلس في بيان لها صدر في الـ 22 من يناير/كانون الثاني الماضي إن مجلس النواب الأمريكي صوت على تفعيل قانون سيزر لحماية المدنيين السوريين لعام 2019 من أجل فرض عقوبات جديدة على حلفاء سوريا في مجالات الطاقة والأعمال والنقل الجوي.

أساس التسمية

سُمي قانون سيزر أو قيصر, بهذا الاسم نسبة إلى مصور عسكري سوري انشق عن نظام الأسد عام 2014، وسرّب 55 ألف صورة لـ 11 ألف سجين قتلوا تحت التعذيب، وقد اختار العسكري السوري اسم “قيصر” لإخفاء هويته الحقيقية، خشية انكشافه لدى نظام الأسد, وعُرضت تلك الصور في مجلس الشيوخ الأمريكي، وأثارت ردود فعل عالمية غاضبة, وأمضى قيصر أربعة أعوام وهو يتردد على الكونغرس، مرتديا معطفا أزرق يغطي معالم وجهه وقفازات تخفي يديه. فهو يخشى من ظهور أي علامة قد تشير إلى هويته.

وقد التقى “قيصر” بشكل دوري بقيادات الكونغرس وعرض عليهم صورا التقطها هو وغيره خلال الحرب في سوريا أصبحت تعرف بملفات قيصر وحثهم على فرض عقوبات بحق النظام السوري, وقال “قيصر” خلال إحدى زياراته: “لقد اعتقدت بصراحة أنني إذا ما خاطرت بحياتي كل يوم كما فعلت على مدى السنين الماضية وأظهرت للعالم الصور التي التقطتها فإن الضمير العالمي سيتحرك”, وقال المصور وقتها: “لقد رأيت صورا مروعة لجثث أشخاص تغطيها الجروح والحروق وآثار الخنق والتعذيب”.

دواعي إصدار القانون

بعد أن سرّب قيصر صور تعذيب المعتقلين في سجون الأسد، التفت الكونغرس إلى حجم المجازر التي ارتكبها نظام الأسد منذ العام 2011م، فقد تفوق على كل الديكتاتوريات المجرمة في أسلوب الجريمة وتبريرها، ففي حدود ثماني سنوات ارتكب حوالي 300 مجزرة باستخدام الغازات الكيماوية من غاز السارين إلى الكلور, وهو ما صرح به جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي السابق بأنه “متأكد تماما من استخدام بشار الأسد للأسلحة الكيمياوية ضد شعبه” وأصبح أكثر من 14 مليون سوري لاجئا أو نازحا, وتم تصفية أكثر من 100 ألف في معتقلات الأسد بينهم أطفال ونساء بحسب تقارير منظمات إنسانية, وحصار الأسد للمناطق الخارجة عن نفوذه ومنع وصول المساعدات الطبية إلى المدنيين, وتدمير الأسد بطيرانه وأسلحته للجزء الأكبر من سوريا، مما أدى لمقتل مئات الآلاف من  المدنيين, وهذا ما صرح به الكونغرس الأميركي قبيل إصدار قانون “قيصر”.

بتر أذرع الأسد

ينتظر من الإدارة الأميركية أن تبذل أقصى ما يمكن في سبيل دعم تنفيذ القانون استجابة لمصالحها القومية قبل كل شيء, الذي يعطي الحق للرئيس الأمريكي بفرض عقوبات جديدة على أي كيان يمول أو يتعامل مع نظام الأسد وأجهزته الأمنية  في مجالات الطاقة والأعمال والنقل الجوي، وأكد عضو مجلس النواب الأمريكي جو ويلسون أن الغاية الدفينة للنظام السوري هو من أجل حماية سلطة ومصالح المسؤولين الفاسدين الذين هم جزء من شبكة نظام الأسد, وخلال الجلسة ذكر جو ويلسون أسماء “سامر الدبس وفهد درويش وسمير أنيس حسن وسمير عويس وكنعان كنعان وتميم بدر ومهران خوندة وأسامة علي زيود وإياد حبيب بيتنجانة وطريف أخرس وفارس الشهابي من بين آخرين كثر. وصفهم بأنهم شبكة من الفاسدين تدعم نظام الأسد خلف الستارة. حيث تستهدف فقرات القانون كل من (يبيع أو يقدم سلعًا أو خدمات أو تكنولوجيا أو معلومات أو دعما كبيرا يسهل بشكل كبير صيانة أو توسيع الإنتاج المحلي لحكومة الأسد من الغاز الطبيعي أو البترول أو المنتجات البترولية). ويستهدف قانون سيزر المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان أو المتواطئين معهم وكذلك من يراه الرئيس الامريكي من أفراد عائلاتهم في قائمة العقوبات وهم رئيس الجمهورية, ورئيس الوزراء ونائبه, والوزراء, وقادة الفرق والقوات المسلحة التابعة لنظام الأسد, بما ذلك القوات البرية والجوية والعسكرية, وأجهزة المخابرات وقيادات وزارة الداخلية, بما في ذلك إدارة الأمن السياسي ومديرية المخابرات العامة وقيادات الشرطة, وكل قادة ونواب الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد, وقائد الحرس الجمهوري. ومستشار الشؤون الاستراتيجية للرئيس, ومدير ونائب مدير مركز الدراسات والبحوث العلمية, ومدراء السجون والمعتقلات الخاضعة لسيطرة نظام الأسد, والمحافظون وكل رؤساء الأفرع الأمنية في المحافظات السورية الذين تم تعيينهم من قبل الأسد.

خنق الأسد

الواقع أن المسألة العسكرية تعد الركيزة الأبرز لقانون سيزر كما جاء في البيان أن القانون يشمل الجهات التي توفر الطائرات أو قطع غيار الطائرات لشركات الطيران السورية، أو من يشارك في مشاريع البناء والهندسة التي يسيطر عليها نظام الأسد أو التي تدعم صناعة الطاقة في سوريا, و بحسب القانون، فإن “الرئيس الأمريكي ملزم بفرض عقوبات ضد الأجانب الذين يقدمون  خدمات في مجال الدفاع أو معلومات ذات طابع عسكري، وللذين يتعاملون مع البنك المركزي وتضمن مشروع القرار قائمة بأسماء مسؤولين في نظام الأسد كالأمن السياسي وقادة عسكريين في سلاح الجو والاستخبارات العسكرية”. وهنا تبرز أهمية الفقرات التي نص عليها القانون في استهداف الأنشطة الخاضعة للعقوبات, ومنها, كل من يوفر عن علم، دعما ماليا أو ماديا أو تقنيا كبيرا أو يشارك عن قصد في صفقة كبيرة مع إحدى الجهات التالية:  “حكومة نظام الأسد (بما في ذلك أي كيان يملكه أو يسيطر عليه النظام) أو شخصية سياسية بارزة في حكومة الأسد. وتستهدف العقوبات الشركات والميليشيات الأجنبية المساندة لنظام الأسد كشركة “فاغنر” الروسية, وكل الميليشيات الإيرانية المتواجدة على الأرض السورية, وذلك وفقا لنص القانون الذي يعاقب كل شخص أجنبي, (مثل متعاقد عسكري أو شركة للمرتزقة أو قوة شبه عسكرية تعمل عن عمد بنشاط عسكري داخل سوريا لصالح أو نيابة عن حكومة الأسد أو حكومة الاتحاد الروسي أو حكومة إيران) أو (يبيع أو يوفر عن عمد الطائرات أو قطع غيار الطائرات التي تستخدم للأغراض العسكرية في سوريا لصالح الحكومة السورية أو نيابة عنها لأي شخص أجنبي يعمل في منطقة تسيطر عليها بشكل مباشر أو غير مباشر حكومة سورية أو القوات الأجنبية المرتبطة مع حكومة الأسد), وكذلك كل من (يوفر عن عمد البضائع أو الخدمات الهامة المرتبطة بتشغيل الطائرات التي يتم استخدامها لأغراض عسكرية في سوريا لصالح أو نيابة عن حكومة الأسد). وبحسب القانون، فإن “الرئيس الأمريكي ملزم بفرض عقوبات ضد الأجانب الذين يقدمون خدمات في مجال الدفاع أو معلومات ذات طابع عسكري، وللذين يتعاملون مع البنك المركزي وتضمن مشروع القرار قائمة بأسماء مسؤولين في الأمن السياسي وقادة عسكريين في سلاح الجو والاستخبارات العسكرية”. كما تمت إضافة بند أخير على المشروع يقضي بأن تقدم الإدارة الأميركية للكونغرس تقارير دورية تعرض خيارات عسكرية لحماية المدنيين في سوريا.

هل سيُسقط قيصرُ الأسدَ؟

لا بد أن نتوقف كثيرا قبل الحديث عن أثر قانون قيصر الموعود, كما لابد من مراجعة تجاربنا مع المجتمع الدولي، فالسنوات الثماني الماضية ألزمتنا بضرورة إعادة التفكير بتلك المرحلة المستمرة.

من هنا، ما يتضمنه قانون قيصر من إجراءات وعقوبات اقتصادية سيكون لها تأثير كبير على حصار الأسد سياسيا واقتصاديا, وسيكون حجر عثرة كبيرة أمام محاولات روسيا إعادة تدويره ومن ثم تأهيله من جديد, وسيدفع الأسد قسرا للدخول في العملية السياسية بشكل حقيقي بعيدا عن مماطلاته وألاعيبه.

ولعل إعادة تجديد هذا القانون اليوم، يضع مصداقية الإدارة الأمريكية على المحك، ويُعيد إلى الواجهة الجريمة المستمرة، وما يقابلها من خذلان دولي يتلاعب بحياة البشر ومصائرهم، ومع كل هذا وذاك, فالجرائم التي ارتكبت في سوريا ولا تزال, لا يمكن أن تطويها ذاكرة المجتمع الدولي، وسيأتي اليوم الذي تأخذ فيه العدالة مجراها من المجرمين وعلى رأسهم الأسد.

 

تركيا: لا أحد يهتم بتغيير النظام السوري ويمارس ضغطا كافيا لرحيل الأسد

رحيل الشخصية الوطنية الكوردية أكرم الملا

أخبار ذات صلة

تعليقات فيسبوك
التعليقات مغلقة.
بحث
تابعنا علي فيسبوك

https://www.facebook.com/enkskobaniiiiiii/

الارشيف
القائمة البريدية
اشترك الان ليصلك كل جديد
%d مدونون معجبون بهذه: