احتجاجات درعا والسويداء السوريتين.. "التغيير أو الهاوية" - المجلس الوطني الكردي فى كوباني
Loading...
القائمة الرئيسية
أخر الأخبار
احتجاجات درعا والسويداء السوريتين.. “التغيير أو الهاوية”

للأسبوع الثالث على التوالي، تشهد مدينة السويداء السورية، جنوبي البلاد، احتجاجات مناهضة للنظام السوري، وبينما رفع العشرات يوم الاثنين لافتات احتوت مطالب سياسية واقتصادية، كان نظرائهم في الجارة الغربية درعا قد تظاهروا لأيام في مناطق متفرقة، إذ طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين، ورفعوا الراية المعتمدة للثورة السورية.

يشكّل الحراك السلمي في هاتين المدينتين في الوقت الحالي “حالة استثنائية” في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، التي نادرا ما تخرج فيها مظاهرات شعبية، على مدى السنوات الماضية، بسبب القبضة الأمنية المشددة هناك، وبعدما عزز النظام سلطته التي اهتزت، بعد تحول الحراك السلمي في 2011 إلى مسلح.

وفي مدينة السويداء والقرى والبلدات الواقعة في محيطها توصف سيطرة النظام السوري الأمنية والعسكرية بـ”الهشة”، وكذلك الأمر بالنسبة لمدن وبلدات وقرى محافظة درعا، التي اختلفت فيها طبيعة السيطرة، بعد عام 2011، وإبان اتفاقيات “التسوية”، التي استنسخت لأكثر من مرة بعد عام 2018.

وفي حين يرى مراقبون وباحثون من كلا المدينتين تحدثوا لموقع “الحرة” أن السلطة الأمنية “الهشة” عامل رئيسي ودافع للخروج بالاحتجاجات في درعا والسويداء، يشيرون في ذات الوقت إلى أن هذه النقطة ليست وحيدة فحسب، إذ أن الحراك ينطلق أيضا من أوضاع معيشية سيئة، وواقع سياسي “يُخشى من عواقبه في المستقبل”.

ونادرا ما يعلّق النظام السوري على ما يشهده الجنوب السوري، سواء على الاحتجاجات التي بات تخرج بشكل أسبوعي، أو على الوضع المعيشي والأمني العسكري، الذي يخيّم منذ سنوات، بتطورات لم تخل من حوادث اغتيال وفلتان أمني واعتقالات، فضلا عن انقطاع لمعظم مقومات الحياة التي يحتاجها المواطنون.

“رابط رغم الاختلاف”

قبل أسبوعين، كانت السويداء شهدت احتجاجات تخللتها أحداث لم يسبق أن فرضت نفسها على المشهد الداخلي للمدينة، أولا من ناحية حرق عشرات المحتجين لصور رأس النظام السوري ومبنى المحافظة (السراي الحكومي) والمطالبة بإسقاط بشار الأسد، ومن ثم إقدام عناصر من الأمن على إطلاق النار، مما أسفر عن مقتل مدني ورجل شرطة.

ومنذ توقيت هذه الأحداث، عاشت المحافظة حالة من الهدوء الحذر، إلى أن اتجه منظمو الاحتجاج للخروج ضمن وقفات “كل يوم اثنين” أمام ساحة السير الشهيرة، التي يسمونها باسم “ساحة الكرامة”، في وقت لم يبد النظام السوري أي تعليق أو موقف إزاء ما حصل.

وحمل المحتجون، صباح الاثنين، لافتات تطالب بالتغيير السياسي، وإطلاق سراح المعتقلين، وتؤكد على وحدة الشعب السوري، مع شعارات ترفض ما يروج عن التقسيم، وأخرى مثل: “أنقذوا أطفالنا من الجوع والمخدرات”، الاستقلال حق مقدس”، “نعم لخروج كل الاحتلالات”، “أنا أمثل الشعب الفقير” و”هنا جاسم. بدنا المعتقلين”.

في درعا خيّمت ذات اللافتات والمطالب على مشهد العديد من القرى والبلدات، مع اختلاف أن من رفعوها خرجوا ليلا، بينما في السويداء كان رفع المطالب في وضح النهار.

وقبل أن تدخل المحافظتان فيما تشهداه اليوم، كانت سوريا دخلت في أسوأ أزماتها المعيشية، بعدما انقطعت المحروقات بالكامل في معظم المناطق، لأسباب ربطتها حكومة النظام السوري بـ”ضعف التوريدات القادمة من إيران”.

وعلى إثر هذه الأزمة، باتت حركة النقل في عموم سوريا مشلولة، بينما زادت ساعات تقنين الكهرباء، المقطوعة لساعات طويلة في الأصل، واشتدت هذه التداعيات لتنسحب على قطاع الاتصالات السلكية، لتصبح جميع المقاسم في البلاد “خارج الخدمة”.

لكن ما كان لافتا أن الاحتجاجات لم تقصد المطالبة فقط بشعارات اقتصادية وأخرى تتعلق بسوء المعيشة، إذ صبغّت على نحو أكبر بمطالب سياسية، على رأسها تطبيق قرار مجلس الأمن 2254، الذي ينص على انتقال سلمي في البلاد.

وتتميز السويداء ذات الغالبية الدرزية بـ”فعالية سياسية شبابية مدنية، وتعقّل وعدم الانجرار إلى أي لغة تتعلق بالسلاح”، وفق تعبير الكاتب والباحث السوري، الدكتور جمال الشوفي.

علاوة على ذلك، يقول الشوفي لموقع “الحرة”: “السويداء ودرعا متفقتين ومتجاورتين أهليا ووطنيا، وتشكلان عمقا وطنيا لكل الحالة السورية، وإن اختلفت الظروف بينهما”.

“القاسم المشترك العام بينهما الآن هو رابط البحث عن هوية وطنية قبل أن تمر المشاريع السياسية الدولية على حسابنا وحساب ثورة شعب بأكمله”.

ويضيف الشوفي: “لسنا ساعين باتجاه تبديل سلطة في سلطة بقدر توحيد الجهود لاستعادة الهوية الوطنية السورية، ومكانتها من خلال ما طرحته في شعارات الثورة الأولى بالحرية والكرامة والعدالة وسيادة القانون وتحييد كل السلطات التي مارست دور قمعي مميت بحق الشعب”.

ويرى المحامي السوري، سليمان القرفان أن الدافع وراء المظاهرات التي يشهدها الجنوب السوري ككل “يعود بشكل رئيسي إلى فقدان أهالي السويداء ودرعا بشكلٍ نهائي لأي بوادر إصلاح ممكن أن يقودها النظام السوري”.

إضافة إلى ذلك ترتبط المظاهرات بحالة الفلتان الأمني التي “أصبحت سياسة ممنهجة تتبعها الأجهزة الأمنية متمثلة بالاغتيالات والاعتقالات”.

واعتبر القرفان في حديث لموقع “الحرة” أن “ضعف الهيمنة الأمنية على المحافظتين من قبل النظام لعب دورا رئيسيا في خروج تلك المظاهرات والوقفات الاحتجاجية”.

ويضيف من جانب آخر أن “رقعة المظاهرات والوقفات الاحتجاجية ستستمر، وتتوسع رقعتها لتشمل باقي المحافظات السورية في ظل انعدام مقومات وعدم وجود أي بوادر لتحسينها”.

“الصيحة مطلوبة”

وحتى الآن، لا يعرف بالتحديد النقطة التي قد تصل إليها الاحتجاجات المتواصلة، وما إذا كانت ستسفر عن أي نتائج أو قد تتصاعد لتفرض تطورات.

في غضون ذلك ومنذ إحكام النظام السوري لقبضته على محافظات مثل حمص ودمشق وحلب، لم تشهد هذه المحافظات أي مظاهرات واحتجاجات شعبية، على خلاف السويداء ودرعا، إذ يرى مراقبون في كلتيهما أن الاحتجاجات “تكسر المحرمات الخاصة بالدولة الأمنية”.

ويوضح الناشط السياسي، وسيم حسان أن النظام السوري لا يركّز على المنطقة الجنوبية بنفس الطريقة التي يركّز من خلالها على المحافظات الأخرى في البلاد. ويقول: “هو يعتمد في السويداء ودرعا على الفناء الداخلي، ومتعاونين أو ما يسمون بالشبيحة”.

ولا يرى الناشط السياسي في حديث لموقع “الحرة” أن يكون الجنوب قادرا على “إحداث تغيير في دمشق”، مشيرا إلى أن النظام “لا تغيره هكذا حراكات، بينما تؤثر معنويا وفي الرأي العام”.

“الصيحة مطلوبة ولا يمكن تنتج أقوى من ذلك، إلا إذا حدثت حالة تناغم في بقية المحافظات، والنشطاء في دول الشتات. غير ذلك سيظل الحراك بهذا الشكل المحدود، لكنه عظيم”، وفق حسان.

بدوره يقول الصحفي، مدير شبكة “السويداء 24″، ريان معروف: “لو كانت القبضة الأمنية هشّة في باقي المحافظات التي يسيطر عليها النظام، لشاهدنا مظاهرات في دمشق وحمص وحلب وحتى في الساحل السوري مع التدهور الحاد بالأوضاع المعيشية والاقتصادية”.

ويعتقد معروف أن الأسباب المذكورة “محرك رئيسي للاحتجاجات في الجنوب السوري اليوم، ويضاف إليها ضعف السلطة الأمنية”.

ويضيف الصحفي لموقع “الحرة”: “سبب ضعف السلطة الأمنية رئيسي نعم، لكنه غير كافي وحده لخروج الناس”.

“هناك ظروف سياسية واقتصادية، تدفع الناس اليوم للجوء إلى الشارع مجددا بعد أكثر من عشر سنوات على انطلاق الثورة السورية ورغم كل الدمار والتهجير لا يزال هناك أمل لدى شريحة واسعة من السوريين بالتغيير والوصول إلى وطن حر وكريم يحفظ كرامة أبنائه”.

ويتابع معروف: “هناك قناعة لدى الشارع أن هذا الحلم لا يمكن أن يتحقق في ظل بقاء النظام السوري”، حسب تعبيره.

“التغير وإما الهاوية”

وبعد 12 عاما من الحرب في سوريا لا تلوح في الأفق أي بادرة حل سياسي، إذ تنقسم جغرافيا البلاد بين أطراف نفوذ مختلفة، فيما لا تلوح في الأفق أيضا أي بادرة للخروج من الأزمة الاقتصادية، التي اشتدت تداعياتها، منذ مطلع العام الحالي على نحو أكبر.

ومن المقرر أن تستمر الاحتجاجات في السويداء خلال المرحلة المقبلة وفي “كل يوم اثنين”، حسب نشطاء ومنظمين، وكذلك الأمر بالنسبة لدرعا التي لم تفارقها الاحتجاجات، منذ أسبوع، وأكدت على مطلب الإفراج عن المعتقلين.

واعتبر الكاتب والباحث السوري، الدكتور جمال الشوفي أن الاتجاه الأخير الذي ساد بعد أحداث حرق مبنى المحافظة (التظاهر بوقفات كل يوم اثنين) “يكسر اليوم الأسود، الذي تم بيد عابثين ومدسوسين من الأجهزة الأمنية لتخريب الحراك السلمي في المدينة”.

ويقول: “أبناء السويداء باحتجاجاتهم يشكلون حلقات ضغط متتالية ومتتابعة على سلطة النظام، ويكررون مناشدتهم لكل السوريين للاعتصام، وحتى إن كان الجلوس في المنزل”.

“هم يربطون بين الحرية والكرامة وبين الخبز والوضع المعيشي. لا بد من تغيير سياسي والمشاركة فيه من كل أبناء الوطن وإلا ذهبنا نحو الهاوية”. ويضيف الشوفي: “الاحتجاجات تعبّر عن ما يعتري قلوب أبناء سوريا وشبابها، التي انهكتهم سياسة الإتجار بالمخدرات والتجويع والترحيل من البيوت والمدارس. تبعث أيضا برسالة للمجتمع الدولي ومماطلته في إيجاد حل للبلاد حتى الآن”.

طالبان ترد على انتقادات النظام الإيراني: عليكم أولاً مراعاة حقوق النساء في بلدكم

شعارات ليلية ضد النظام الإيراني في مختلف أحياء طهران


تعليقات فيسبوك
التعليقات مغلقة.
بحث
تابعنا علي فيسبوك

https://www.facebook.com/enkskobaniiiiiii/

الارشيف
القائمة البريدية
اشترك الان ليصلك كل جديد
%d مدونون معجبون بهذه: